الشيخ محمد تقي التستري

114

قاموس الرجال

من الحرير الأحمر والأصفر مشهر ، وعلى رأسه قلنسوة من الحرير ذات ألوان بشقائق ، وعلى الأتان سرج من الحرير الأحمر منقوش ملمّع بأنواع من ألوان ، فقال في ذلك بعض شعراء الشام في ذلك اليوم : تمسّك أبا قيس بفضل عنانها * فليس عليها إن سقطت ضمان ألا من رأى القرد الّذي سبقت به * جياد أمير المؤمنين أتان ( 1 ) وفي الأنساب : قال المدائني والهيثم وغيرهما : كان ليزيد قرد يجعله بين يديه ويكنّيه أبا قيس ، ويقول : هذا شيخ من بني إسرائيل أصاب خطيئة فمسخ . قلت : قاله استهزاءً بالقرآن . وكان يسقيه النبيذ ويضحك ممّا يصنع وكان يحمله على أتان وحشيّة ويرسلها مع الخيل فيسبقها . وذكر لي شيخ من أهل الشام أنّ سبب وفاته أنّه حمل قرده على الأتان وهو سكران ، ثمّ ركض خلفها فسقط فاندقّت عنقه أو انقطع في جوفه شيء . وحدّثني الرفاعي ، عن عمّه ، عن ابن عيّاش قال : خرج يزيد يتصيّد بحوّارين وهو سكران ، فركب وبين يديه أتان وحشيّة قد حمل عليها قرداً وجعل يركض الأتان ويقول : أبا خلف احتل لنفسك حيلة * فليس عليها إن هلكت ضمان فسقط فاندقّت عنقه . وفيه : قال المدائني : كان يزيد ينادم على الشراب سرجون مولى معاوية ( 2 ) . وفيه - أيضاً - : كان مسلم بن عمرو الباهلي أبو قتيبة نديماً ليزيد . يشرب معه ويغنّيه ( 3 ) . قلت : والأوّل هو الّذي أشار على يزيد - لمّا كتب أهل هواه من الكوفة - بمجيء مسلم إلى الكوفة وبيعة أهلها له وضعف النعمان بن بشير عن مقاومته بتولية

--> ( 1 ) مروج الذهب : 3 / 67 . ( 2 ) أنساب الأشراف : 5 / 300 ، 301 ، 312 . ط دار الفكر - بيروت . ( 3 ) أنساب الأشراف : 5 / 300 ، 301 ، 312 . ط دار الفكر - بيروت .